الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
272
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رحمك لقريبة ، وما يسرّني أنّي أقتلك . قال أبو نوح : إنّ اللّه قد قطع بالإسلام أرحاما قريبة ، ووصل به أرحاما متباعدة ، وأنّى يكون بيننا وصل ونحن على الحق ، وأنتم على الباطل مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب فقال ذو الكلاع هل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشام ، فانا جار لك منهم ، حتى تلقى عمرو بن العاص فتخبره بجدّ عمّار في قتالنا - إلى أن قال - ثم سار أبو نوح حتى أتى عمرا ، وهو عند معاوية ، فقال ذو الكلاع لعمرو : هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمّار لا يكذبك قال عمرو : ومن هو قال : ابن عمي هذا ، وهو من أهل الكوفة . فقال عمرو لأبي نوح : إنّي لأرى عليك سيماء أبي تراب . قال أبو نوح : علي عليه السّلام عليه سيماء محمّد صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه ، وعليك سيماء أبي جهل وسيماء فرعون - إلى أن قال بين ذكر جمعه بين عمّار وعمرو - فقال عمّار لعمرو : ألست تعلم - أيها الأبتر - أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه - إلى أن قال - فقال عمرو : فما ترى في قتل عثمان قال عمّار : فتح لكم باب كلّ سوء . قال عمرو : فعليّ قتله قال عمّار : بل اللّه ربّ علي قتله ، وعلي معه . قال عمرو : أكنت في من قتله قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه - إلى أن قال - ومشى عبد اللّه بن سويد سيد جرش إلى ذي الكلاع فقال له : لم جمعت بين الرجلين قال : لحديث سمعته من عمرو ، ذكر أنهّ سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهو يقول لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » فخرج عبد اللّه بن عمر العنسي - وكان من عبّاد أهل زمانه - ليلا فأصبح في عسكر علي عليه السّلام ، وقال لذي الكلاع : والراقصات بركب عامدين له * إنّ الذي جاء من عمرو لمأثور قد كنت اسمع - والأنباء شائعة * هذا الحديث فقلت الكذب والزور